الشيخ علي الكوراني العاملي

375

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

5 - المستهزئون الخمسة عقبة أزاحها الله من طريق الدعوة ! يعتبر النص القرآني في المستهزئين ركناً في تدوين السيرة ، لأنه قطعي الدلالة مجمع عليه عند المؤرخين ، وأن الله تعالى أهلكهم ففتح باب الدعوة لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأمره أن يصدع بأمر ربه . والصدع : الإعلان بحزم ، فقال تعالى : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئينَ . وتفاوتت الرواية في عددهم من خمسة إلى سبعة عشر ، لكنا اعتمدنا الخمسة لأنه المشهور والمروي عن أهل البيت « عليهم السلام » . وكان إهلاكهم بمعجزة ربانية ، لتبدأ مرحلة جديدة في عمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) : مرحلة إعلان الدعوة العامة إلى الإسلام ، بعد أن كانت دعوة خاصة لبني هاشم . وكان كل واحد من المستهزئين يقول قبل هلاكه : « قتلني رب محمد » ! فانتشر الخوف في قريش من رب محمد ( صلى الله عليه وآله ) ! وكان إهلاكهم يوم تشديد إنذارهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بالقتل إن لم يتراجع عن نبوته ! وعندما أخبره جبرئيل بهلاكهم : « فخرج رسول الله فقام على الحِجْر فقال : يا معشر قريش ، يا معشر العرب ، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وآمركم بخلع الأنداد والأصنام ، فأجيبوني تملكوا بها العرب وتدين لكم العجم ، وتكونوا ملوكاً في الجنة . فاستهزؤوا وقالوا : جُنَّ محمد بن عبد الله ، ولم يجسروا عليه لموضع أبي طالب » . تفسير القمي : 1 / 377 . وفي الخصال / 279 ، عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) : « أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال ليهودي من أحبار الشام في جواب مسائله : فأما المستهزؤون فقال الله عز وجل له : إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئينَ ، فقتل الله خمستهم ، قد قتل كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد : أما الوليد بن المغيرة فإنه مرَّ بنبل لرجل من بني خزاعة قد راشه في الطريق فأصابته شظية منه ، فانقطع أكحله حتى أدماه ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد ! وأما العاص بن وائل السهمي ، فإنه خرج في حاجة له إلى كداء فتدهده تحته حجر فسقط فتقطع قطعة قطعة ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد !